هل هو عالم افتراضي!؟ ام عالم موجود!؟
العالم الرمادي؛ عالم المفروض واللازم، وعالم اللامفروض ولا لازم!
ماهو هذا العالم الرمادي!؟ ولماذا هو رمادي!؟،. لاتجزعوا إنه عالمي انا، لا أزعم اني اعرف العوالم الاخرى، فهو عالم لي ولي وحدي. ففي هذا العالم، تكون نفسي وعقلي في حالة خصام، بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، وبين المفروض واللا مفروض، بين اللازم وغير اللازم، بين الابيض والاسود، البعض يطلق عليه انه عالم المثالية او اليوتوبيا……فلطالما وقعت فريسة هذا العالم، اصدم فيه كثيرا ثم أقاوم فارجع مرة اخرى الى مجاهدة نفسي وهلم كرة!
حضرت للدكتور احمد عمارة، استشاري علم نفس وطاقة، دورة جميلة تدعى اختراق المجال الطاقي، نعم المجال الطاقي ….بالله عليكم دعونا لا نقحم أنفسنا الان في عالم رمادي مليئ بجدلية المؤيد والمعارض، فهي علوم لايرتقي لها الانسان، بل هي تأتيه لترقيه وترفع من استيعاباته إن فتح عقله وفكره بمحاولة فقهها والاستفادة منها!، عجباً!! مانحن الا بشرٌ ناقصي العلم والعمل على الدوام ولن يكمتل منهجنا وعلمنا ولو انتهى وفنى هذا العالم ، لان ماخلقه الله وأبدعه لن يستطيع الانسان ان يفقهه ولو أعطي الوقت كله، ولو أعطي العمر كله….
المهم ماعلينا ….. دائما استرسل في مواضيع اخرى وأحيد عن درب الكلام المراد فاعذروني، قال الدكتور احمد عمارة في محاضرته تلك؛ ” ان ليس هناك عالم ابيض وعالم اسود بل ان العالم عبارة عن عالم ألوان”. عجباً اسال نفسي، اذا لماذا نقع دائماً في عالمٍ آخر غير عالم الألوان عالم بين الأبيض والاسود، العالم الرمادي؟ هل لأن مقايسنا في عالمنا الذي نعيشه مقاييس حادة ، قاسية، شديدة الانضباط!؟ هل تلك المقاييس والمعايير التي وضعتها لنفسي ويضعها غيري لنفسه هي مقاييس لا منطق فيها ولا فكاهة كما كان تقول شخصية غوار الطوشي!؟
لااظنني وحدي في هذا العالم، أليس منا من يتخبط بين المفروض وبين الحقيقة؟ المفروض انني لا أغضب والديّ، المفروض ان الجنة تحت اقدام أمي، المفروض ان لا اقول لهما اف، والمفروض أيضاً ان لا أدير واعرض وجهي عنهما، أليس تلك الأمور من كبائر الذنوب، اذا لماذا تجدنا نفقه المفروض ونناقضه في الحقيقة، كيف استطعنا ان نقف على الحياد في ذلك العالم الرمادي!؟ الحمدلله أغلبنا متصالح مع هذا المفروض! ولكني استحضرت هذا المثال لكي أوصل شبهة بسيطة لما اعنيه، قيسوا على ذلك في اغلب الأمور، لطالما وقعنا فيها بين ورطة المفروض واللازم ونقيضيهما من الحقيقة و الواقع!
ارجع واسالنا؛ هل هناك عالم رمادي؟، هل سنتفاوض فيه مع الإله، ام ان في يوم الحساب هناك الأبيض والاسود فقط، ان كان ذلك فمن الاولى ان تكون دنيانا دنيا الأبيض والاسود، ومايوجد بينهما من اطياف ودرجات، يكون بمثابة حالة التأرجح و التوازن بين ماهو مفروض ولازم وبين الحقيقة والواقع، لأننا في النهاية بشر خطائون نرتجي الرأفة من إلهنا في يوم الذر والرحمة.
مااود إيصاله لكم اننا ان لم نتصالح مع أنفسنا ونعيش في حياد وتناغم تام معا، وانه لابأس ان نعيش أحياناً في هذا العالم الرمادي ولو لوهلة فقط لكي نسترد انفاسنا من خضم معارك الحياة التي تؤرجحنا بين الصح والغلط، بين الصواب والخطأ بين المفروض واللازم واللامفروض ولا لازم، فالعالم الرمادي بكل اطيافه هو منتجع جميل ومحطة بجانب الطريق فيه تنقون وترقون انفسكم وروحكم لتكملوا المسيرة.
ودمتم.