
ننتقد، نسب، نلعن، نهاجم، ونعادي، ونضيّق على الانسان في حياته……..وبعد مماته، نتذكره ونمجده ونترحم عليه ونندم على مافعلناه به، وكأننا بذلك نكون قد طلبنا السماح والرضا منه وكأن ذاك الشخص قد سامحنا ورضي عنا، ولكن في الوقت الضائع. وفي النهاية الخسران لمن بقى وبكى على الاطلال.
رحمة الله على من فاتنا، رحلوا الى دار أفضل من دارنا، دارنا الذي خربناه وشوهناه بأيدينا، وماقدرناه، ولم نقدر خيراته ذهبتم وتركتم إرثا
بإذن الله سيستثمر هذا الارث لصالح الانسان في دنياه ولآخرته.
ذهبتم وتركتم إرثا
بإذن الله سيستثمر هذا الارث لصالح الانسان في دنياه ولآخرته.
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
وقال الإمام الشافعي في ديوانه:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا
ندمتَ على التفريط في زمن البذرِ
وهذا البيت العميق يصور الحياة كزرع وحصاد: من أهمل البذر والعمل في أوانه، ندم حين فات الوقت ورأى الآخرين يحصدون ثمار جهدهم. إنه تحذير من التسويف، ودعوة لاغتنام الفرص قبل أن يضيع العمر في الحسرة. فالندم بعد فوات الأوان لا يجدي. الموت لا يختبر الراحلين بل الأحياء؛ هو مرآة تكشف زيف كلماتنا بعد فوات الأوان. حين نبكي على الأطلال، نحن في الحقيقة نبكي على أنفسنا وعلى ما ضيعناه. العبرة أن نُكرم الإنسان في حياته، لا أن نرسم له تماثيل في غيابه.