صديقي الكتاب ليس للإعارة 


في إحدى حلقات برنامج ما على قناة ما، ضحكت من المصادفة حين طلب المقدم والمحاور مازحًا استعارة كتاب من ضيفه، كنت أشاهد الحلقة وأنا غارقة بين صفحات كتاب والدي الذي أدوّن مسودته الأولى، فإذا بي أصل بالصدفة إلى فقرة عن إعارة الكتب وآراء الأدباء والشعراء فيها.

أعجبني قول الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو يناشد أصحابه:

أيها المستعير مني كتابي *** أرضِ لي منه ما لنفسك ترضى

لا ترى رد ما أعرتك نفلا *** وترى رد ما استعرتك فرضا

كما راقني ما قاله خلف بن المرزبان بذكاءٍ وسخرية لطيفة:

أعرِ الدفترَ للصاحبِ بالرهن الوثيق *** إنه ليس قبيحًا أخذُ رهنٍ من صديق

تذكرت تلك الأبيات وأنا أتابع الموقف في التلفاز، فضحكت في خاطري وقلت في نفسي مازحة: خذ من صديقك رهنًا عن كتابك الثمين، فأول بركة العلم في إعارة الكتب. فالكتاب صديق العمر، من يجالسك في خلوتك، ويؤنسك في غربتك، ويهبك من عقله وروحه. قد يُعطى، وقد يُهدى، لكنه حين يُستعار، يظل القلب يترقب عودته.

ودمتم ودامت ثقافة إعارة الكتب، بين الرهن والأمانة، بين الثقة والمحبة.

لمياء الشريف

٢٠١٦

اترك تعليقًا