الموت ليس أن نموت… بل أن نفقد الأمل

الموت ليس أن نموت… بل أن نفقد الأمل

يقول إبراهيم الكوني في إحدى مقولاته العميقة:

«الموت ليس أن نموت، ولكن الموت أن نفقد الأمل وأن نعجز عن الألم».

واستشهد بهذه العبارة أخونا أبو سفيان العاصي، وكأنه شعر أن الأمل صار غريبًا مغتربًا، وأن فاقد الأمل هو الميت الحقيقي.

لكن توقفتُ عند الشطر الثاني: «أن نعجز عن الألم»!

كيف نعجز عن الألم؟ أليس الألم هو ما يعجزنا؟ أليس الأمل هو ما يُبقينا؟

هل يمكن أن نتغلّب على الألم حتى نعجزه نحن بدل أن يعجزنا؟

تقول ليون شياتو في كتابها «تستطيع أنت أن تهزم الألم»:

«Pain in the brain»

الألم يتواجد في العقل.

ولعلّها تقصد أننا نستطيع – من خلال ما نفكر فيه ونختار أن نشعر به – أن نوقف الألم عند حدّه، أو على الأقل أن نقلّص سيطرته علينا، فلا يبقى هو المتحكم في حياتنا ومؤرّق راحة بالنا.

ولكن هل عنَت السيدة شياتو الألم الجسدي أم المعنوي؟ أم أن لا فرق بينهما؟ فكلاهما ألم، وكلاهما يبدأ في الدماغ وينتهي في العقل.

أما الكوني، فأحسب أنه يقصد أن فقدان القدرة على أن نتألم هو فقدان إحدى سمات الإنسانية. فإن لم نشعر بالألم، لن نشعر بالآخر، وسنصبح مثل الأحياء الأموات: لا نتأثر ولا نتحرك لتغيير ما حولنا.

وأنا أوافق الكوني، وأضيف: كإنسان أستطيع أن أشعر بالألم دون أن أذوب في اختلاجاته الثقيلة من حزن وتعب، بل أجعل الألم نافذة لفهم نفسي والآخر. الألم دليل أنني حي، لكن الأمل هو ما يُبقيني حيًا بحق.

أما أن نعيش بالألم، ونتعايش معه بلا وعي، فذلك طريق إلى متاهات البؤس والندم. لذلك أرى أن نتعلم كيف نكون على الحياد: نشعر بالألم، نعم، نفهمه، نتفاهم معه، ثم ننطلق إلى إيجاد الحلول والبدائل. نبتعد عن مسبباته، ونفتح نوافذ للأفضل.

ليس من الحكمة أن نردد ونُجترّ المشاعر السلبية مرارًا حتى نثبت لأنفسنا أننا بشر أو أننا نفهم الآخرين. بل الأجدى أن نخرج من جحر الألم إلى سماء الأمل والإيجابية والسعادة؛ نتألم لحظة، ونعيش السعادة دومًا.

في النهاية، هو خيار:

أن تختار الحيوية والسعادة رغم وجود الألم،

أو تختار البؤس والسلبية مع الألم أيضًا.

الألم ثابت… لكنك أنت المتغير.

هو خيارك، وهو خيار أبدي.

اترك تعليقًا