هيا! خيبوا ظن الشيطان

“إلى متى!؟ يحارب بَعضُنَا بعضا كلاعداء؟،ونذوب بنار الحديد!؟ من المستفيد!؟

هذا يقاتل ذاك! وتلك تخاصم تلك!  ننخر في عظام بعض، نقول المسلمون اخوة! التاريخ قدوة، الام مدرسة، الاخ سندٌ وعزوة، نقول جاري، صديقي، نقول بلدي، وطني،  نقول ارض الله واسعة، ولافرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى!

نقول إدعاءً ونختلق العبارات…. لانعنيها ولا تمثل شيئاً لنا…..نرفض ان نقبل بان حسن القول قد يخالفه الفعل…..سمعتها من صديق عزيز كريم… فليس من المهم ان نعرف من!؟ اكثر من انها جملة قد علقت في ذهني وحركت شيئا ما في كياني، فليسامحني الله.

نحن امة نتغنى بالقول وبالشعر دائماً، ننتشي بالأدب والنثر، نعجب ونغالي بأنفسنا فخرا وعزا، ولكننا حقيقةً نفجر في الخصومة، نتناسى  كل مانزعم وندعي اننا نحسن صنعا، فما نحن الا هواء عبئ في بالونة الأنا والايغو…

( كنّا خير أمة)، فإلى اين ياأمتي!؟

الحزن يغمرني، امتنا العربية والإسلامية، باتت تتطاحن فيما بينها، الدين القيّم ينسلت من بين أصابعنا وارواحنا. بلادنا تدمر وأهالينا تقتل!!!!اصبحنا نعيش في عالم افتراضي صنعناه بايدينا، عالم يفتقر الى القيم والانسانية….فيه يسب هذا ويقتل ذاك، متى تستيقظي ياامتي فانت تبحرين في محيط الهلاك!؟

لكن مازال التفاؤل مطلوب، سنركب موج هذا المحيط الهائج العتيد لنبحر ونطير مع رياح التغيير وسيقلب مركب الاحباط هذا…..وسنبحر الى شواطئ الاحسان والأمل والابداع والعبقرية…….سنجعل امواج الحزن وقوّتها وقودا لمراكب الحرية والانسانية والفرح.

اذكر مقولة للسيد خالد المرزوقي ؛  “إذا فزت فلا تتباهى، وإذا خسرت فلا تتباكى، وإذا زارك النجاح فلا تتعالى، وإذا اصابك الإحباط فلا تجعله يتمادى.”

واقول لكم، لن نتمادى، فالخير دائما سبّاق، سنتحد، وسنعمل سويا فتفاءلوا بالخير واجتهدوا، سننشل انفسنا وننقذها من براثن شيطان الانسانية وسنفشل خططه، فهو ينتظرنا في يوم اللقاء ليتباهى بنصره وتحقيق وعده الى الله ……ووعده الحثيث لنا بالفقر………

فهيا لنخيب ظنه.

صديقي الذي لايعرفني

2a-na-14192لي أصدقاء وصديقات عدة، اغلبهم لايعرفونني ولم اتشرف بمعرفتهم ولكن اعرفهم، يتكلمون معي، يهمسون ويسرون لي بأسرارهم وأمانيهم…… نعم انهم اصدقاءي المقربون، منهم من مات ، ومنهم مازال علي قيد الحياة، ولكن لو ذكرتموني عندهم فلن يجيببوكم لانهم لايعرفونني. 

فصديقي الاخطل الصغير وهو من اقدم أصدقائي منذ نعومة أظفاري ( ١٩٨١م)، نعم نعومة أظفاري…… فصديقي هذا هو…….بشارة عبد الله الخوري والمعروف بالأخطل الصغير “شاعر الحب والهوى والصبا والجمال”،  كان موته عن عمر يناهز ٨١ عاما، كان ومازال بعد ذهابه عنا يضرب باقلامه على اوتاري ويمس اغلب قضاياي، بكل  رقة وحنان، بتفاهم ضمني وبنغم ساحر، يسجنني في طيات كتاباته. 

صديقي يخفف عني شوقي قائلا؛ في قصيدة نهر بردى.

سل عن قديم هواي هذا الوادي …..هل كان يخفق فيه غيرُ فُؤادي

عهد الطفولة في الهوى كم ليلةٍ……مرت لنا ذهبية الأبراد

الجمال ثم السعادة، أم السعادة ثم الجمال!!؟

images

نشرت في جريدة أنحاء الاكترونية مشكورين!

كلمتان جميلتان 🤓 باتتا تترددا على مسامعنا في الآونة الاخيرة; سعادة عرفجية ( نسبة الى د. احمد العرفج الذي لقبته سابقاً بإبن بطوطة الزمان ), وجمال شريفي ( نسبة الى أشرف الأعراق)……

((وقفة تفتيشية : لاتبدؤا وتسترسلوا بالانتقادات والاحكام، استخدمت هنا كلمة الشريفي او الشريف، أني أنسبه بالطبع الى من أتشرف بحمل اسم نسبه (ليس مفخرة وعجبا وتكبراً بل مسئولية وواجب).  ومن أولى بالشرف إلا صاحب كل الشرف نبينا الكريم محمد ابن عبد الله (ص). ))

نرجع الى الجمال والسعادة، قلنا انها تتكرر متلازمة مع بعضها البعض كوجهان لعملة واحدة.

هل الجمال يُسعِدنا!؟ ام السعادة تُشعِرنا بالجمال!؟ من الاول ومن الآخر!؟

أتوقع الاثنان معا، فهما توأمان سياميان متلازمان متلاصقان…….فليصصحني البعض….إن أراد !!

ان كُنتُم ترَوْن الجمال في أي شي بالطبع ستشعرون بالسعادة العامرة، والعكس صحيح، وان كُنتم من سُعداء الروح والطبع سترون أقل الجمال وأيسرالحال جميلا وممتعا وغنياً.

انها منظومة روحية خلاقة تلزم طمأنينة النفس الممتلئة بالحب والقناعة، انها من النفس المطمئنة، فهي نفس سعيدة مطمئنة، من ضمن خصوصياتها انها ترى الجمال في كل ماخلقه الله وتقدره وتعلم قيمته وسموه.

نقول ونعي ونؤمن بأن الله جميل يحب الجمال، فلنعبد الله ونحبه….من خلال آياته وجماله وجمال خلقه…. بأسماءه وصفاته….ماأبدع خلقك ياإلهي.

يقول الله الودود الرحيم في كتابه التنزيل الحكيم الجميل :

صبراً جميلاً، هجرًا جميلاً، سَراحاً جميلاً….. فصفة الجمال، صفة أطلقها الرحيم على كل المعاملات والقيم الانسانية العظيمة، فهي قيم رقيقة تحمل تبعات ذات قدرٍ وجِلّة.

قال الكريم؛ ((يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)). 105. هود

ياترى كيف يكون الانسان شقياً أو سعيداً!؟ لاأريد الإجابة المعتادة……[من يعمل صالحا وتكثر حسناته فهو سعيد والعكس صحيح]

….نعم صحيح ولكن……..!!

هل الذي يجمع الحسنات تباعاً سعيداً دائماً ويقدر نعمة الجمال والرضا!؟.. وهل من يجمع السيئات غائباً مغيباً تعيساً دائماً ويرى القبح وعدم قبول الواقع!؟..وكيف الربط بينهم!؟

أعتقد وهذا ماأعتقده وحدي.. بأن الربط يكون كالتالي…..بتحري الجمال في كل شي، والشعور بالسعادة والطمأنينة والرضا حينها ومابعدها بما تملك وماحواليك، وايضاً تُحضره وتستدعيه حين تتوخى العمل الصالح الجميل، سعياً وراء الإثابة والأجور. إنه شي مطلوب وجميل ومبارك من الرحمن الرحيم ان شاءالله.

وأخيرا يقول أندرو لونغ في كتابه سيكولوجية السعادة “Psychology of Happiness” ، “إن المحدثين الاجتماعين يعتقدون أن حال الانسان تكون كما يفكر هو”  “Social commentators believe that “You are what your think

ودمتم مع السعادة أجمل.

زواج “العرفج” من “السعادة”

image

هذا ما قلته وادعيته يا دكتورنا العزيز احمد العرفج في مقالتك الاخيرة؛ هل العيد نكبة !؟ ( ١٢ سبتمبر، ٢٠١٦).
انني متأكدة يا سيدي ان لك صيغة كيميائية لإكسير السعادة، انها ليست مجرد كلمات وأفعال نرددها، رغم أنني أحب ماتفعله من ترديد وتفعيل للسعادة، ولكنك كسفير للسعادة، فإنه ملزم عليك ان تفشي سر صيغة هذا الإكسير!! وإلا ستكون عبارات السعادة عبارات تردد فقط.
و كما قال ايدكارت هارت في كتابه قوة اللحظة او الحاضر (the power of now ) يجب ان تحاول ان تصل الى اللاتفكير والتنوير لتصل الى الإبداع الفكري المطلوب والتحكم النفسي في المشاعر، وهي مهمة ليست بالسهلة، حيث يجب ان تدرب عقلك على ان يتوقف عن التفكير عبثا من غير توجيه ممنهج وموّقت ولكن فقط عندما تريد انت ذلك….. بعدها تدخل في عالم التنوير، عالم البعد الخلاق، وهذا العالم او لنقل الوسيلة، هي وسيلة المواصلات والتي ستكون وسيلتك الى معرفة الاله ومنه الى معرفة السعادة،
فبالتنوير هذا وبتحكمك لعمل العقل ( الفكر) قد تصل الى الصفاء الروحي والطمأنينة والابداع وقمة الإيمان. نعم الإيمان!!!!! فبعدما تربي نفسك على تلك هاتين الخصلتين فسيكون وعيك وروحك متصلان يصلان بك الى سمو روح الاله فيك.
بعدها على ماأظن…… سترى السعادة في كل شي؛ في نقرة عصفور الهدهد على شباكك، في كوب الشاي مع البسكويت في منتصف الليل، مع نسمة ريح عليلة تداعب شعرك، مع سحابة صغيرة تمازح الشمس، او مع معزوفة موسيقية رقيقة بلغة غير لغتك ولكنك تعشقها وتعشق كلماتها وانت لاتفهمها……وهكذا دواليك!!!
نشرت في مدونة الدكتور احمد العرفج  ، شكرًا للعزيز الدكتور احمد العرفج لقبوله رأي المتواضع.

أمي الجندي المنسي , وابي الجندي المجهول !!!

tumblr_mmv9ybxrjs1qg8ehco1_400

أمي الجندي المنسي The forgotten soldier وابي الجندي المجهول  The unknown soldier!!!

يحكى ان في زمن من الازمان، في مملكة ما، قرر فيها الملك وزوجته ان يبنيا قصرا عظيما ثان، وبعد انقضاءمدة من الزمن شارف القصر على الانتهاء فقررا ان يزوراه ليقفوا على آخر مستجداته وليعطيا آخر ملاحظاتهما للمهندسين هناك، فعندما علم المشرف العام وكان قد انتهى من طلاء باب غرفة الطعام الرئيسية الكبيرة ذات الطاولة المستديرة، وخوفا من ان يمس اي احد من الزوار هذا الباب او ان يمسكه أياً من الملك و الملكة، عين المشرف لهذا الباب حارسا يمنع كل مار من الوقوف أمامه او فتحه، انتهت الزيارة الملكية وتابع المشرف والمهندسون والعمال أعمالهم لإنهاء ذلك القصر، ونسى المشرف ونسوا كل من كان معه تسريح ذلك الجندي الضعيف ، فبقي في مكانه يحرس ذاك الباب اللعين. ظل هذا الباب محروساً لعدة  قرون ،  وان سال اي أحدٍ  عن تلكم الغرفة؛  (لماذا تُحرس غرفة الطعام!؟ )، فلن يجد جواباً!! هكذا كان الجندي من قبله لسنوات فبقي الحال على ماهو عليه، والجندي المنسي قابع هناك لايكترث اليه وبه احد، ولكنه مازال يحرس باهتمام وجدية هذا الصرح الكبير: غرفة طعام الملك العظيم،

أمي هي ذاك الجندي المسكين المنسي، كانت ومازالت بحفظ الله تعطي ولاتأخذ ولاتطلب، تحرس صرحنا الجميل ولا ترتاح ولا تتزمر.

سألني صديق عزيز ان كنت اذكر اي موقف عن أمي او لامي اي موقفٍ دراماتيكيٍ كان، مفرحٍ او محزنٍ كان، بقيت وقتاً طويلاً احاول عصر وطي وتقليب وتمحيص صفحات ذاكرتي مرارا وتكراراً ولكن لا شئ، أصبت بالحيرة الشديدة فلم اجد سوى الحب والحنان، والجمال، واللطافة ،واللباقة ،وحسن العشرة والعشيرة، كانت أمي بتلك الخفة ترقص طيارةً بيننا كانها راقصة باليه مرنة الحركات وخاطفة للحظات، لاأتذكر منها عقاباً او ضرباً، بل اتذكر اهتماماً ووداً. قلما تجده  في هذه الأزمان، زمنٌ مرير يُلعب فيه دور الام والأب من قبل شخوص ودوبليرات لاتعرف حتى تمثيل وادعاء دورها في الحياة، هؤلاء الشخوص لايعرفون الا نوعاً واحداً من العقاب كما يقولون ويزعمون؛، فيه وبه يؤدبون ويربون، هو الضرب ومن ثم الضرب الخفيف…هه ….تذكرني هذه الخفة بمسواك الزوج الحنون ، وارحمتاه……متناسين ان هناك نوعاً آخراً من العقوبات وهي اشد الماً ووجعاً وتاثيراً،  كالرحمة والحنية والرأفة والمكافأة، فهم أحسن وأوقع العقوبات، هي كالنيشان في صدور جنودنا الأطفال، يحصدونها في المستقبل القريب، أصحاء اقوياء. ان شاءالله.

ماعلينا…..

لنكمل….كان ابي هو الاخر ذاك الجندي المجهول، فهو الناطق الرسمي او المخبر الخفي لأمي، فهي لا تحب ان تكون في الصورة، ولاتعرف الا الحب والرحمة، لم تكن ضعيفة او قليلة الحيلة، بل حساسة ورقيقة. ابي أيضاً كان ومازال يشاطرها الرحمة والحب لنا، فلذلك كان دائماً يفشل في دوره كمحقق ومخبر عتيق وكان ناجحاًجدا ومميزاً في دوره كمعلم وفيلسوف حكيم، كانت دروسهما كالعبر، نتعلم منها كل القيم الجميلة، كان لحنانهما ودفئهما وقع شديد وصدىً عالٍ قوي، نحسبه جهلاً سِجناً عنيداً كسجن الكتراز الشهير، ولكنه في الحقيقة ليس الا كسجن تختخ ولولو من قصص المغامرون الخمسة: سجن الحب والمحبة.

بر الوالدين أيها الصديق، ليس دعوة فقط من رب رحيم،

 هي ردُ جميل، هي مكرمةً من رب كريم، بمفتاحٍ جليل، لجنانِ ونعيم

اللهم بارك لنا في جنودنا المنسيين والمجهولين، امهاتنا وآبائنا الكرام .اللهم آمين

كنت أودّ كتابة سطرٍ واحد فقط ايها الصديق العزيز، فكتبت أسطرا عدة، مشاعري كانت متقدة، فباتت اسطري متبعثرة متلعثمة، فيها القواعد اندثرت والحركات تلطمت، عذراً.

هل يلتقي ويتصالح النقيضان!؟

هل تلتقي السعادة والطمأنينة مع الالم !؟ وهل بالإمكان أن تتصالحا معه !؟ وهل يتصالح النقيضان!؟

images-3

كتب كل من أندرو نيوبرغ ومارك ولدمان في كتابهما الشيق (الكلمات تستطيع ان تغير عقلك) (Words can change your brain)(١) عن دور القيم الانسانية وعلاقتهما المباشرة مع الحالة النفسية للإنسان  ” إن التفكير في القيم الشخصية يمكن أن تُبقي الاستجابات الهرمونية العصبية والنفسية للإجهاد عند مستويات منخفضة “.

فبالإمكان إذاً تخفيف الإجهاد وتهدئة المشاعر السلبية اذ تسامت القيم الانسانية وارتقت الأنفس وتناغمت وتصالحت مع هذه المشاعر القوية والمتنوعة والمتناقضة…..بين مشاعر الالم والسعادة…..بين الوجع والراحة…. فهل هذا التصالح يُعد مِن تمام الأخلاق أيضاً كما وجه به رسولنا الكريم (ص) قائلاً: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ). كيف نَخلُق هذا التناغم ونغذيه !؟ وهل هو تناغمٌ أم خداع أنفس!؟ هل هو ذلك الشعور الجميل الذي يعترينا عند حسن الظن بالله، وعند الصبر على الشدائد، وهل هو ذلك التناغم الذي نسمو به عند اليقين بفرج الله!؟. نعم هو ذلك، قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة، القدر ٥)، دين الاستقامة والقيم. فلقد أشار كلا من أندرو ومارك في كتابهما أيضاً  ” اننا عندما نتصل ونتصالح مع ما هو أكثر وضوحا واهمية في حياتنا، تقل درجة التشتت الذهني عندنا والتي تحصل من جراء المشكلات التي تحدث ونمر بها على مدار اليوم “.  هل هذا الوضوح في حياتنا هو اليقين؟…. اعتقد ذلك!!فاليقين! منارةُ ضياءْ…..تنيرُ لنا الطريق وتحدد لنا المسار، حين نميل ونتيه في غَمام الحياة، نلتطم بمتاعبها وبآلامها، فباليقين نرجِع ونستقيم ونرسم الدروب ونقلل الأضرار.

إن الدكتور محمد الغزالي رحمه الله يقول في كتابه “جدد حياتك” ؛ (حياتك من صنع أفكارك؛ سعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها. إنه هو الذى يعطى الحياة لونها البهيج، كما يتلون السائل بلون الإناء الذى يحتويه، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط ). تأملت كلمات شيخنا الكريم الغزالي ووجدت انها تطابق اوصاف قِلة من الناس …نعم قلة للأسف الشديد كانوا قد قضوا يومهم كله في معركة مع الحياة خيرها وشرها، حلوها ومرها، وهم يعلمون انهم إن احياهم الله بإذنه في اليوم الثاني سيتابعون هذه المعركة، ولكن تراهم يستيقظون وهم طافحون متيقنون بأمل السعادة والحب والتصالح مع الجديد القادم المبهم المجهول……..

هذا هو عين الرضا واليقين.

يقال ضربُ الأمثال يُكمل المقال ؛ فمن الأمثلة الجميلة واللطيفة لتلك الشخوص والتي مازلت أحاول فك طلاسمها، شخصُ (ابن بطوطة الزمان) عزيزنا الدكتور احمد العرفج، بعضكم يتساءل !!!! مابال هذه السيدة!!!؟  وهي تكرر وتستشهد وتتابع إبن بطوطة العرفج  بذلك الاهتمام والملاحقة…..أرد عليهم قائلة؛ ليس تملقاً ولانفاقاً !!!!… ولكن دعوني أطرح سؤالا عن استحياء، لعله سؤالا استنكارياً بعض الشئ!! … كم من متشائم متخاصم، بائس، كئيب (ذالك الانسان السلبي) مر ومازال يمر عليكم في حياتكم!؟ مرور السيل اذا هدر ! يمر من أمامكم وورائكم وعن يمينكم وعن شمالكم!!!؟؟. هم كثر!!! أليس كذلك!؟ …إذاً فإني احسب نفسي محقة بإستشهادي بشخصِ العرفج فانه استشهاد مقبولٌ مطلوبٌ مطلوبْ، فهذه الشخصية تعتبر ظاهرة جميلة أتت في وقتها وزمانها، شخصية تبث السعادة والايجابية والامل، في زمن الحزن و السلبية والالم….هؤلاء هم المتصالحون وهؤلاء هم الايجابيون، فأجعلوهم فيما بينكم وحواليكم. وقد بدأت بدائرتي المقربة وقائمتي الخاصة بي، لايضاف إليها إلا أولئك المتصالحون والإيجابيون، فهي تمتلئ ببطءٍ وتوؤدة بفضل الله. لقد سئمنا ووجلت قلوبنا من أؤلئك المتخاصمون مع كل شي موجود او حتى الغير موجود في هذه الحياة. ليتهم يعوا!!! ان الحياة ماهي الا حلم!!!!، ماأن نستيقظ منه حتى نجد أنفسنا في عالم الحق والحقيقة، وكأنها كانت سويعات فقط ….

حدثني مرة صديق عزيز، يسرد قصته باستغراب شديد مُستغربٌ منه….. إنه عندما كان يودع صديقه على فراش الموت، كان صديقه المريض يتكلم ويردد كلمات الحب والامل والتفاءل والسعادة، لعلمه ويقينه الشديد إنه قد بدأ مشواره وطريقه الى عالم الإله الحبيب والرحيم….ذاك العالم الجميل والسعيد، عالم الحق، منتهيا به الى يوم الدين والحساب مع رب رحيم.. إستغرب هذا الصديق الزائر .. بل إستنكر على المريض سعادته !! معتقدا انه من المفروض وكما عهدنا دائما في مجتمعاتنا ان يكون شعور المريض وحاله عكس ذلك….خوفٌ، حزنٌ،….يأسٌ وذِلة.

عجباً!! بتنا نُلصق بالله جل جلاله صفة المعذب والقاهر فقط، وكأننا نحن همُ الكافرون المجرمون العصاة العتاة الذين قد ذكرهم الله في التنزيل الحكيم، وأعدّ لهم أقسى العذاب الأليم !!!

عزيزي الانسان كن واثقا وغنيا بالله وتأكد بأن إلَهك الكريم إلهٌ رحيم، ارحم بك من نفسك! عليك ان تعمل وتسعى لمعرفته اكثر ستجد طريق الصراط المستقيم، طريق الخلاص الروحي والعقلي….. حينها حتما بإذن الله ستشعر بتصالحٍ مأمولٍ منشودٍ مع آلامك ومعيشك….

فالإيمان ياعزيزي هو حالة من الهيمنة الكاملة على العقل والروح والوجدان، فهو سكينة المؤمن وثباته وقدرته على احداث التغيير. فبالايمان تنتصر لنفسك وللناس، إصلاح لنفسك وللناس.

هذا مختصر مقتطف بسيط من خطبة د. عدنان ابراهيم اسمها مرآة الله، انصح بها، قال فيها أيضاً؛ إن الإيمان رقية نافعة للآلام.

ونهاية أقول، انا لست داعية او مصلحة، ولكني سأفترض انني كذلك وسأدعوكم من هذا المنبر المتواضع الى محاولة التصالح والمجاهدة مع أنفسكم ومع محيطكم لنتمم هذه القيم الاخلاقية والانسانية التي توارثناها، لعلها تكون الحصن المنيع والحاضن الوسيع في هذه الحياة، والتي هي جنة الله الكريم في الارض؛ فمن أراد بِنَا الفقر والالم، استعذنا بالله منه ومن جنوده شياطين التعاسة والسلبية والكسل. ولنكن أغنياء بالله،متفائلون ايجابيون به، ولنأخذ بنصيحة ملاك الرحمة والامل والسعادة محمد ابن عبدالله (ص) حين ارشد قائلاً 😦 فأروا الله من انفسكم خيرا )،

فهل يلتقي ويتصالح النقيضان!؟.  

نعم ، بالإيمان واليقين

المراجع:

كتاب السيدان أندرو نيوبرغ ومارك ولدمان

Andrew Newberg & Mark Robert Waldman. “Words Can Change Your Brain.” Penguin Group.

نشرت في موقع الدكتور عدنان ابراهيم مشكورين