الموت ليس أن نموت… بل أن نفقد الأمل

الموت ليس أن نموت… بل أن نفقد الأمل

يقول إبراهيم الكوني في إحدى مقولاته العميقة:

«الموت ليس أن نموت، ولكن الموت أن نفقد الأمل وأن نعجز عن الألم».

واستشهد بهذه العبارة أخونا أبو سفيان العاصي، وكأنه شعر أن الأمل صار غريبًا مغتربًا، وأن فاقد الأمل هو الميت الحقيقي.

لكن توقفتُ عند الشطر الثاني: «أن نعجز عن الألم»!

كيف نعجز عن الألم؟ أليس الألم هو ما يعجزنا؟ أليس الأمل هو ما يُبقينا؟

هل يمكن أن نتغلّب على الألم حتى نعجزه نحن بدل أن يعجزنا؟

تقول ليون شياتو في كتابها «تستطيع أنت أن تهزم الألم»:

«Pain in the brain»

الألم يتواجد في العقل.

ولعلّها تقصد أننا نستطيع – من خلال ما نفكر فيه ونختار أن نشعر به – أن نوقف الألم عند حدّه، أو على الأقل أن نقلّص سيطرته علينا، فلا يبقى هو المتحكم في حياتنا ومؤرّق راحة بالنا.

ولكن هل عنَت السيدة شياتو الألم الجسدي أم المعنوي؟ أم أن لا فرق بينهما؟ فكلاهما ألم، وكلاهما يبدأ في الدماغ وينتهي في العقل.

أما الكوني، فأحسب أنه يقصد أن فقدان القدرة على أن نتألم هو فقدان إحدى سمات الإنسانية. فإن لم نشعر بالألم، لن نشعر بالآخر، وسنصبح مثل الأحياء الأموات: لا نتأثر ولا نتحرك لتغيير ما حولنا.

وأنا أوافق الكوني، وأضيف: كإنسان أستطيع أن أشعر بالألم دون أن أذوب في اختلاجاته الثقيلة من حزن وتعب، بل أجعل الألم نافذة لفهم نفسي والآخر. الألم دليل أنني حي، لكن الأمل هو ما يُبقيني حيًا بحق.

أما أن نعيش بالألم، ونتعايش معه بلا وعي، فذلك طريق إلى متاهات البؤس والندم. لذلك أرى أن نتعلم كيف نكون على الحياد: نشعر بالألم، نعم، نفهمه، نتفاهم معه، ثم ننطلق إلى إيجاد الحلول والبدائل. نبتعد عن مسبباته، ونفتح نوافذ للأفضل.

ليس من الحكمة أن نردد ونُجترّ المشاعر السلبية مرارًا حتى نثبت لأنفسنا أننا بشر أو أننا نفهم الآخرين. بل الأجدى أن نخرج من جحر الألم إلى سماء الأمل والإيجابية والسعادة؛ نتألم لحظة، ونعيش السعادة دومًا.

في النهاية، هو خيار:

أن تختار الحيوية والسعادة رغم وجود الألم،

أو تختار البؤس والسلبية مع الألم أيضًا.

الألم ثابت… لكنك أنت المتغير.

هو خيارك، وهو خيار أبدي.

عجبي…نجرؤ على من علّم البيان!!!!

ُقال أحيانًا: «لا يمكن الاعتماد على القرآن وحده في معرفة الأحكام، بل لا بد من السنة لبيان المجمل وتخصيص العام».

وأقف متسائلة: أبهذه السهولة يمكن أن ننتقص من الكتاب الذي وصفه الله بأنه كامل؟ أهو كتاب عادي مطروح للتجربة والنقد، أم تنزيل حكيم محفوظ؟ قال تعالى:

{ وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)} [الأعراف].

وقال أيضًا:

{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (89)} [النحل].

ثم أكد سبحانه أن البيان عنده:

{ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} [القيامة].

فالقرآن لم يأتِ ناقصًا يحتاج من خارجٍ أن يكمّله، بل جاء مبينًا، يطلب منا التدبر والفهم.

ومن الناحية التاريخية، القرآن جُمع ودُوّن وحُفظ في حياة الرسول ﷺ، بينما المرويات لم تُدوّن إلا بعد وفاته بقرون. فلو كانت مكملة للنص لوجب أن تُحفظ مثله.

لكن لا يعني هذا رفض السنة جملةً وتفصيلاً؛ فما صح منها وثبت يقينًا، فهو امتداد للقرآن لا مناقض له. وقد جاء في الحديث الصحيح: قال رسول الله ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله» (رواه مسلم). أي أن الأصل الجامع هو القرآن، وما صح من السنة لا يخرج عنه.

وقال الإمام الشافعي: «كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن». وهذا يضع الأمور في نصابها: السنة بيان عملي لما في الكتاب، وليست مصدرًا يوازيه أو يناقضه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «من أراد العلم فليتدبر القرآن، فإن فيه خبر الأولين والآخرين» (أخرجه البيهقي). وهنا نرى أن الصحابة أنفسهم جعلوا القرآن المرجع الأصيل. بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في حادثة مشهورة: «حسبنا كتاب الله»، تأكيدًا أن النص يكفي في أصل الهداية.

وليس هذا مجرد استنتاج شخصي، بل هو ما أشار إليه عدد من المفكرين. فالمفكر محمد أسد (1900–1992) في تفسيره رسالة القرآن أكّد أن النص القرآني جاء “مكتفيًا بذاته، ومكتملًا في معناه”، وأن الحاجة إلى المرويات لا تتجاوز كونها سياقات تاريخية وثقافية لا تُقدَّم على الوحي نفسه. كما يرى الباحث محمد أركون (1928–2010) أن إغلاق العقل القرآني أمام النص مباشرة، والاكتفاء بوسائط المرويات المتأخرة، حجب إمكانية التجديد والفهم الذاتي للنص.

هذا لا يعني إنكار كل الروايات، بل يعني التعامل معها بميزان القرآن نفسه: فما وافقه وقوّى معناه قُبل، وما ناقضه رُدّ. وهنا نفهم معنى قول الله:

{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)} [الكهف].

وفي بعدٍ فلسفي، قال الفيلسوف كانت: «كل عقل يبحث عن القانون الكلي الذي يحكم فعله» — وهنا القرآن هو هذا القانون الكلي الذي يعلو على كل اجتهاد بشري. أما المرويات فهي اجتهادات بشرية في التفسير والفهم، يؤخذ منها ما يوافق الأصل ويُترك ما يخالفه.

أما الشعر العربي فقد عكس هذا المعنى في بيت أبي العتاهية:

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

فالاعتماد على اجتهاد منفصل عن الوحي قد يضلل، أما الاستناد إلى القرآن فهو الحماية.

إذن، الموقف المتزن أن القرآن هو المرجع الأول، والمرويات مقبولة إن كانت موثوقة 100٪ ومتوافقة مع صريح الكتاب. بذلك نحفظ للنص القرآني كماله، ونستفيد من الموروث حين يكون مرآة تعكس نوره لا ظلًا يحجبه.

ودمتم.

وانا بقربك افرح!!!!

تعجزني الكلمات والتعابير،

وتدغدغني العبرات والأسارير…

ساعة أتنفس فيها الأمل،

وتارة أختنق باليأس والملل.

هل يا ترى هذا تقلب فكر وتفكير؟

أم هي همسات هاجس أو تنبؤات عسير؟

ما بكِ يا نفسي؟!

هل تهتِ وتاهت معكِ كل الأسارير؟

ألستِ أنتِ تلك الفتاة التي كانت تؤمن بالخير الكثير؟

أين أنتِ؟ وماذا فعل بك هذا الزمن المرير؟

أم نسيتِ أن لك ربًّا كبيرًا؟

أليس هو الرحمن الرحيم؟

أليس هو الودود الكريم؟

قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156].

يا إلهي، أنت كل شيء،

وأنا بدونك لا شيء.

فرِضاك عني يزيل همّي،

وفضلك عليَّ هو كل همّي.

فلا تتركني يا إلهي لهواجسي… لهمّي… لفكري.

فالفكر يسرح، والهم يمرح،

وأنا بقربك أترح وأستريح.

ربما العجز عن التعبير هو أبلغ تعبير، لأن ما تعجز عنه الكلمات تكمله الروح، وما يعجز عنه الفكر يترجمه القلب في صمته العميق

لمياء الشريف
شارك هذا الموضوع:

مشاركة

صديقي الكتاب ليس للإعارة 


في إحدى حلقات برنامج ما على قناة ما، ضحكت من المصادفة حين طلب المقدم والمحاور مازحًا استعارة كتاب من ضيفه، كنت أشاهد الحلقة وأنا غارقة بين صفحات كتاب والدي الذي أدوّن مسودته الأولى، فإذا بي أصل بالصدفة إلى فقرة عن إعارة الكتب وآراء الأدباء والشعراء فيها.

أعجبني قول الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو يناشد أصحابه:

أيها المستعير مني كتابي *** أرضِ لي منه ما لنفسك ترضى

لا ترى رد ما أعرتك نفلا *** وترى رد ما استعرتك فرضا

كما راقني ما قاله خلف بن المرزبان بذكاءٍ وسخرية لطيفة:

أعرِ الدفترَ للصاحبِ بالرهن الوثيق *** إنه ليس قبيحًا أخذُ رهنٍ من صديق

تذكرت تلك الأبيات وأنا أتابع الموقف في التلفاز، فضحكت في خاطري وقلت في نفسي مازحة: خذ من صديقك رهنًا عن كتابك الثمين، فأول بركة العلم في إعارة الكتب. فالكتاب صديق العمر، من يجالسك في خلوتك، ويؤنسك في غربتك، ويهبك من عقله وروحه. قد يُعطى، وقد يُهدى، لكنه حين يُستعار، يظل القلب يترقب عودته.

ودمتم ودامت ثقافة إعارة الكتب، بين الرهن والأمانة، بين الثقة والمحبة.

لمياء الشريف

٢٠١٦

بضدها تفهم الأشياء

بضدها تفهم الأشياء، وبتنوعها تخلق الإبداعات !!!

كيف للضد والاختلاف أن يصنعا الإبداعات التي ترى النور لأول مرة؟ وكيف لهما أن يرسمَا الخطوات والحلول السديدة؟ ما هو الإبداع؟ وهل هو من ضروريات الحياة التي نعيشها الآن أو التي سنعيشها لاحقًا؟ وهل أخذ كلٌّ من الإبداع والخلق ما يستحقانه من التقدير والاهتمام من الناس والمجتمعات؟

يقال إن ملكة الإبداع تولد مع الإنسان، وتخرج للحياة بأحسن وأجود إنتاجاتها بشرط وجود الحاضن المناسب لها. والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن: إن لم يكن هناك هذا الحاضن، ماذا سيحصل لذلك الإنسان المبدع، وما سيكون مآله؟

إن الإبداع عبقرية وملكة توجد في كل إنسان، في روحه، في نفسه، في عقله. لا أعتقد أن العبقرية والإبداع محصوران في أشخاص معينين فقط، وصدق الله العظيم إذ قال: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: 29]. كل إنسان يحمل قبسًا من الروح الإلهية، ذلك الامر الالهي الذي يحمل الينا طاقة إبداعية كامنة تنتظر مناخها. لكن شاءت الظروف أن يتواجد بعضهم في بيئة لا تسمح للحقيقة أن تتجلى، فيذبل الإبداع كما يذبل الورد في تربة فقيرة.

على هذا المبدع القليل الحيلة أن يكافح ويسعى، يبحث عن منفذ للضوء ومتنفس للروح. قال المتنبي:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ

فلا تقنعْ بمـا دونَ النجـومِ

والإبداع كذلك، لا يقنع بالقليل، بل يبحث عن أفق يُطلق فيه جناحيه.

ما هو شكل الحاضنة؟ وما هيئتها ومواصفاتها وحدودها؟ إنها بلا حدود ولا مواصفات. إنها بيئة حضارية راقية، شاملة، لا سقف لها. بيئة قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: «الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها» (رواه الترمذي). بيئة يجد فيها الإنسان الحكمة حيث كانت، ولو عند خصومه أو المختلفين معه.

في تلك الحاضنة تجد المثيل والنقيض، الكاتب والفنان، المهندس والراقص، المغني والطبيب، الطباخ والشاعر… جميعهم يلتقون. تتناغم الأضداد وتنسجم العشوائية بالقوانين، كما قال الفيلسوف هيغل: «الحقيقة تُولد من الجدل بين النقيضين.» فالمهندس والفنان يلتقيان على سلّم الموسيقى والرياضيات معًا، والراقص والكاتب يتمايلان على فكرة أو لحن، والطبيب والطباخ يلتقيان على شاشة الكمبيوتر بحثًا وتقصيًا.

كل أولئك وغيرهم يعيشون في حاضنة واحدة، تتناغم فيها الأضداد، وتتعانق فيها المتناقضات. إنها الإطلالة الراقية للإنسان الخليفة المبدع في أروع حالاته.

واخيراً: الإبداع لا يولد في الانسجام وحده، بل في الاحتكاك بين الأضداد. كما لا يُعرف النور إلا بالظلام، ولا يُقدَّر العدل إلا بالظلم، كذلك لا يزهر الإبداع إلا حين يجد نفسه في مواجهة المختلف والمخالف. بضدها حقًا تُفهم الأشياء، وبضدها يولد الجمال.

ودمتم.

لمياء الشريف

١٨/١/٢٠٢٦

الصدق والكذب وجهان لعملة الحقيقة الواحدة! هل اتحدا يوماً!؟


هل الصدق والكذب وجهان لعملة واحدة فعلا؟، وهل اتحدا يوماً ما!؟

بات الكذب جزءاً لايتجزأ من الحقيقة، ان لم يكن كل الحقيقة، واصبح يتلون ويتشكل بكل سهولة وسلاسة الى الوان واشكال عدة، لم نعد نحصيها، نسميها بالمجمل “مجاملة”، لكنها في حقيقتها نفاق مغلف بحلاوة الكلام، وصدق الإمام علي رضي الله عنه حين قال: «الصدق منجاة، والكذب مهواة.»

وهنا تكمن الطامة الكبرى . !!! فقد انقلب الامر واصبح الاستشهاد بجلال اسم الله العظيم وبرسوله الأمين حقيقة أليمة نراها كل يوم في تعاملاتنا، اصبحت جزءاً رئيسياً مجدولاً ومعجوناً مع الكذب، نراها تظهر وبمهارة في اغلب محاولات التشويه للحقيقة وللكذب اللبق ان جاز التعبير،…..فنقول مثلا، عندما نحاول تطمين الاخر والتأكيد على نتيجة معينة في المستقبل لانريدها في الاصل ولكن ننافق ونجامل لتمر الامور بسلاسة فنقول ونستشهد ب ( ان شاء الله، وبإذن الله) لنهدئ من روع الضحية وكأننا نعلم الغيب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ الْكَـٰذِبُونَ﴾ [النحل: 105].

ونقول ايضا عند محاولة تهدئة الانفس في الصراعات (صلي على النبي، صلوا على النبي…) » لا لتهدئة النفوس، بل لإخماد الحوار أو قلب النقاش، هي وسيلة تظهر بشدة عندما نقع فريسة سهلة لسيل المجادلات العقيمة ولمحاولات رفض الفكرة او الاقتراح ، او حتى لاقرار حقيقة ما فنقول (الله اعلم، الله المقدر، لعله خير، قدر الله وماشاء فعل…) وقس على ذلك ماشئت من كلماتِ وجملِ الدعاء، تلك الأدعية وتلك الجمل الجليلة التي من المفروض ان تكون هي مرآتنا وانعكاس لتصرفاتنا، فهي من قيم الصراط المستقيم التي تستقيم بها وترتقي تعاملاتنا الإنسانية. ولكن هيهات اصبحت تلك القيم اداة وحجة للكذاب والمنافق الذي لايتورع في استخدام تلك الادعية حينما يريد وكيفما يريد ضاربا بها وبكل القيم الاسلامية الجميلة بالحائط ليصل الى مراده. وهذا عين ما حذّر منه رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة… وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار» (البخاري ومسلم).

صار الكذب عند بعضهم مهارة، يلفّ ويدور حتى يُصدّق صاحبه كذبه ويقتنع به كأنه حقيقة. وقد صدق نيتشه حين قال: «ليس أسوأ من الكاذب إلا من يتوقع أن يُصدَّق.» بل إن الفيلسوف كانط اعتبر أن الكذب يهدم الثقة التي يقوم عليها المجتمع، لأنه يدمّر اللغة نفسها.

كيف آل بنا الحال إلى هذا؟ كيف انسلت منا اهذه لقيم الانسانية، قيم الدين القيّم ونحن أمة الإسلام؟ الأمة التي بُعث فيها رسول كريم ليتمم مكارم الأخلاق. قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]. لقد قسى جلد المتحدث حتى صار أقسى من جلد التمساح. يكذب، ثم يصدّق كذبه، ويقنع نفسه أنه الصدق بعينه. وهنا يحضر قول المتنبي:

وإذا لم يكن من الموت بدٌّ

فمن العجز أن تموت جبانَا

فالصدق شجاعة، والكذب جبن يتزيّن بمظهر اللباقة.

اخيراً، الصدق والكذب ليسا وجهين لعملة واحدة، بل عملتان متناقضتان؛ أحدهما يحررنا ويقود إلى الجنة، والآخر يقيدنا ويجرّنا إلى النار. الصدق قد يرهق لحظة، لكنه يحرر العمر كله. أما الكذب فيريح لحظة، ويثقل العمر كله.

 

ننسى بغفلتنا من لا ينسانا

لا أذكر أين، ولا متى، ولا كيف سمعت تلك العبارة…

لكن ما أجملها من عبارة، وما أصدقها من تذكرة.

عبارة معبّرة، وعبّارة…

تعبر بنا إلى الله، الودود الكريم،

إلى نوره الرحيم، الذي لا يغيب.

الله معنا دائمًا، يذكّرنا في غفلتنا،

وينبّهنا في ضعفنا،

لكي يلطف بنا ويغفر لنا.

اللهم اقبل توبة كل نفس لوّامة،

وأنر قلب كل نفس تائهة،

فأنت الرحيم الكريم،

وأنت الودود العليم.

إلهي… ما أكرمك!

أشكر قائل هذه العبارة،

فقد تسللت كلماته إلى القلوب،

وعبرت إليها بكل لباقة ومهارة.

قال الله تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].

وخاطرتي الفلسفية تقول:

الغفلة ليست نسيانًا لله، بل انشغالٌ بالزائف عن الحقيقي. وكلما ذكرنا الله، أعاد ترتيب موازيننا، وأرانا أن ما يزول ليس لنا، وما يبقى عنده هو الحق الذي لا يزول

هكذا نحن! بوجهين!

images

ننتقد، نسب، نلعن، نهاجم، ونعادي، ونضيّق على الانسان في حياته……..وبعد مماته، نتذكره ونمجده ونترحم عليه ونندم على مافعلناه به، وكأننا بذلك نكون قد طلبنا السماح والرضا منه وكأن ذاك الشخص قد سامحنا ورضي عنا، ولكن في الوقت الضائع. وفي النهاية الخسران لمن بقى وبكى على الاطلال.

رحمة الله على من فاتنا، رحلوا الى دار أفضل من دارنا، دارنا الذي خربناه وشوهناه بأيدينا، وماقدرناه، ولم نقدر خيراته ذهبتم وتركتم إرثا

بإذن الله سيستثمر هذا الارث لصالح الانسان في دنياه ولآخرته.

ذهبتم وتركتم إرثا

بإذن الله سيستثمر هذا الارث لصالح الانسان في دنياه ولآخرته.

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].

وقال الإمام الشافعي في ديوانه:

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا

ندمتَ على التفريط في زمن البذرِ

وهذا البيت العميق يصور الحياة كزرع وحصاد: من أهمل البذر والعمل في أوانه، ندم حين فات الوقت ورأى الآخرين يحصدون ثمار جهدهم. إنه تحذير من التسويف، ودعوة لاغتنام الفرص قبل أن يضيع العمر في الحسرة. فالندم بعد فوات الأوان لا يجدي. الموت لا يختبر الراحلين بل الأحياء؛ هو مرآة تكشف زيف كلماتنا بعد فوات الأوان. حين نبكي على الأطلال، نحن في الحقيقة نبكي على أنفسنا وعلى ما ضيعناه. العبرة أن نُكرم الإنسان في حياته، لا أن نرسم له تماثيل في غيابه.

لبنان الحبيبة

لبنانُنا… لبنانُ الحبِّ والجمالِ والوسامة،

لبنانُ الاختلافِ والتسامحِ والشهامة،

لبنانُ الأرزِ والغوطة،

لبنانُ بعلبكِّ والروشة…

لبنانُ! نحن نفتقدكِ،

لبنانُ! نحن ننتظركِ،

لبنانُ! نحن واثقون أنّكِ

ستعودين كالأرز:

أبيةً… شامخةً… غنيّةً بالحياة.

العالم الرمادي!

هل هو عالم افتراضي!؟ ام عالم موجود!؟

العالم الرمادي؛ عالم المفروض واللازم، وعالم اللامفروض ولا لازم!

ماهو هذا العالم الرمادي!؟ ولماذا هو رمادي!؟،. لاتجزعوا إنه عالمي انا، لا أزعم اني اعرف العوالم الاخرى، فهو عالم لي ولي وحدي. ففي هذا العالم، تكون نفسي وعقلي في حالة خصام، بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، وبين المفروض واللا مفروض، بين اللازم وغير اللازم، بين الابيض والاسود، البعض يطلق عليه انه عالم المثالية او اليوتوبيا……فلطالما وقعت فريسة هذا العالم، اصدم فيه كثيرا ثم أقاوم فارجع مرة اخرى الى مجاهدة نفسي وهلم كرة!

حضرت للدكتور احمد عمارة، استشاري علم نفس وطاقة، دورة جميلة تدعى اختراق المجال الطاقي، نعم المجال الطاقي ….بالله عليكم دعونا لا نقحم أنفسنا الان في عالم رمادي مليئ بجدلية المؤيد والمعارض، فهي علوم لايرتقي لها الانسان، بل هي تأتيه لترقيه وترفع من استيعاباته إن فتح عقله وفكره بمحاولة فقهها والاستفادة منها!، عجباً!! مانحن الا بشرٌ ناقصي العلم والعمل على الدوام ولن يكمتل منهجنا وعلمنا ولو انتهى وفنى هذا العالم ، لان ماخلقه الله وأبدعه لن يستطيع الانسان ان يفقهه ولو أعطي الوقت كله، ولو أعطي العمر كله….

المهم ماعلينا ….. دائما استرسل في مواضيع اخرى وأحيد عن درب الكلام المراد فاعذروني، قال الدكتور احمد عمارة في محاضرته تلك؛ ” ان ليس هناك عالم ابيض وعالم اسود بل ان العالم عبارة عن عالم ألوان”. عجباً اسال نفسي، اذا لماذا نقع دائماً في عالمٍ آخر غير عالم الألوان عالم بين الأبيض والاسود، العالم الرمادي؟ هل لأن مقايسنا في عالمنا الذي نعيشه مقاييس حادة ، قاسية، شديدة الانضباط!؟ هل تلك المقاييس والمعايير التي وضعتها لنفسي ويضعها غيري لنفسه هي مقاييس لا منطق فيها ولا فكاهة كما كان تقول شخصية غوار الطوشي!؟

لااظنني وحدي في هذا العالم، أليس منا من يتخبط بين المفروض وبين الحقيقة؟ المفروض انني لا أغضب والديّ، المفروض ان الجنة تحت اقدام أمي، المفروض ان لا اقول لهما اف، والمفروض أيضاً ان لا أدير واعرض وجهي عنهما، أليس تلك الأمور من كبائر الذنوب، اذا لماذا تجدنا نفقه المفروض ونناقضه في الحقيقة، كيف استطعنا ان نقف على الحياد في ذلك العالم الرمادي!؟ الحمدلله أغلبنا متصالح مع هذا المفروض! ولكني استحضرت هذا المثال لكي أوصل شبهة بسيطة لما اعنيه، قيسوا على ذلك في اغلب الأمور، لطالما وقعنا فيها بين ورطة المفروض واللازم ونقيضيهما من الحقيقة و الواقع!

ارجع واسالنا؛ هل هناك عالم رمادي؟، هل سنتفاوض فيه مع الإله، ام ان في يوم الحساب هناك الأبيض والاسود فقط، ان كان ذلك فمن الاولى ان تكون دنيانا دنيا الأبيض والاسود، ومايوجد بينهما من اطياف ودرجات، يكون بمثابة حالة التأرجح و التوازن بين ماهو مفروض ولازم وبين الحقيقة والواقع، لأننا في النهاية بشر خطائون نرتجي الرأفة من إلهنا في يوم الذر والرحمة.

مااود إيصاله لكم اننا ان لم نتصالح مع أنفسنا ونعيش في حياد وتناغم تام معا، وانه لابأس ان نعيش أحياناً في هذا العالم الرمادي ولو لوهلة فقط لكي نسترد انفاسنا من خضم معارك الحياة التي تؤرجحنا بين الصح والغلط، بين الصواب والخطأ بين المفروض واللازم واللامفروض ولا لازم، فالعالم الرمادي بكل اطيافه هو منتجع جميل ومحطة بجانب الطريق فيه تنقون وترقون انفسكم وروحكم لتكملوا المسيرة.

ودمتم.